الشيخ الأنصاري

15

مطارح الأنظار ( ط . ج )

على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا بين عقاب الكبيرة والصغيرة . وكلاهما تحكّم وتخرّص « 1 » على الغيب « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه . فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ القول بالعقاب على المتجرّي لا يخلو من « 3 » قوّة ، وكذا القول بترتّب الثواب على المنقاد ، مضافا إلى الأخبار الواردة « 4 » في التسامح ؛ فإنّ العمل بما بلغه لو كان ممّا يوجب الثواب وإن لم يكن كما بلغه ، فالمعتقد على وجه لا يحتمل الخلاف لو أتى بما اعتقده ، فهو أولى بأن يثاب ، أو يعاقب . بقي الكلام في العزم على المعصية والطاعة ، والرضا بالمعصية والطاعة إذا وقعتا « 5 » من الغير فنقول : أمّا الروايات ، فهي ظاهرة في أنّ العزم أيضا معصية ، فمنها ما مرّ آنفا . ومنها : ما رواه الكليني عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما خلّد أهل النار في النار ؛ لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلّد أهل

--> ( 1 ) . هذا هو الصواب ، وفي النسخ : تعرّض . قال المامقاني في بشرى الوصول 17 / ب : فسّر شيخنا الإمام المرتضى رضي اللّه عنه في مجلس البحث قوله : « وكلاهما تحكّم وتخرّص على الغيب » بأنّ الحكم بفسق المتعاطي في الدنيا وكونه معاقبا على الكيفية التي ذكرها تحكّم على ما عرفته من تفسيره بذلك في شرحه . ثمّ أورد عليه بأنّ كون الثاني تحكّما مسلّم لكن لا نسلّم كون الأوّل تحكّما ؛ لأنّه على القول بكون العدالة عبارة عن الملكة - كما هو المشهور ، بل ربما يدّعى الاتّفاق عليه وأنّ الخلاف إنّما هو في كشفه عن الظاهر وظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق - لا يخلو إمّا أن يتجرّى بما لا يوجب الفسق كالصغيرة ، أو يتجرّى بما يوجبه ، فعلى الأوّل وإن كان لا يلزم الفسق ؛ لعدم كون التجرّي أعظم من الأصل ، لكن على الثاني يلزم الفسق قطعا ؛ لكشفه عن انتفاء الملكة الرادعة . أقول : لا بدّ من تقييده بأن لا يكون في مورد تكون الكبيرة مع الندم غير موجبة للفسق ؛ لندرة وقوعها من الفاعل . ( 2 ) . القواعد والفوائد 1 : 107 - 108 فائدة 21 . ( 3 ) . « ل » : عن . ( 4 ) . انظر الوسائل 1 : 81 ، باب 18 ، باب استحباب الإتيان بكلّ عمل مشروع روي له ثواب عنهم عليهم السّلام . ( 5 ) . « ل » : وقعا .